سرطان الرئة بين الخطر والعلاج
folder_openصحة الصدر والجهاز التنفسي
commentلا توجد تعليقات

سرطان الرئة بين الخطر والعلاج، يعد سرطان الرئة من أكثر الأمراض الخبيثة انتشارا، وخطورة على مستوى العالم. نظرا لتأثيره المباشر على الجهاز التنفسي، وقدرته العالية على التطور الصامت في مراحله المبكرة. ينشأ المرض، نتيجة اضطراب في آليات نمو الخلايا داخل أنسجة الرئة، مما يؤدي إلى تكاثرها بشكل غير طبيعي وتكون أورام قد تؤثر تدريجيا في كفاءة وظائف الرئة. وقد تمتد إلى أعضاء أخرى من الجسم. وتمثل المعرفة المبكرة، بطبيعة المرض وأسبابه أيضا طرق التعامل مع سرطان الرئة خطوة أساسية لتحسين فرص السيطرة عليه ودعم جودة الحياة لدى المصابين.
سرطان الرئة بين الخطر والعلاج أهم ما تريد معرفته عن سرطان الرئة:
سرطان الرئة، هو مرض ينشأ نتيجة الانقسام غير المنضبط للخلايا داخل الرئتين. في الظروف الطبيعية، تنقسم الخلايا وتنتج نسخا جديدة من نفسها كجزء من وظيفتها الحيوية. إلا أنه في بعض الأحيان تحدث تغيرات (طفرات) في الخلايا، تؤدي إلى استمرارها في الانقسام والتكاثر دون حاجة فسيولوجية.
هذا الانقسام غير المسيطر عليه للخلايا المتضررة، يؤدي إلى تكون كتل نسيجية تعرف بالأورام، والتي قد تعيق في المراحل المتقدمة الوظائف الطبيعية للأعضاء. كما يعد سرطان الرئة، هو المصطلح الذي يطلق على الأورام الخبيثة التي تبدأ في أنسجة الرئة، وغالبا ما تنشأ في الممرات الهوائية (الشعب الهوائية )أو الشعيبات الهوائية كذلك في الحويصلات الهوائية الصغيرة.
أما الأورام التي تنشأ في أعضاء أخرى من الجسم ثم تنتقل إلى الرئتين، فعادة ما تسمى بحسب موضع نشأتها الأصلي، وقد يشير مقدم الرعاية الصحية إلى هذه الحالة، على أنها سرطان انتقالي إلى الرئة.
اقرأ أيضا عن مرض الكلى المزمن – الأعراض والأسباب والعلاج
سرطان الرئة بين الخطر والعلاج ما الاعراض الدالة:
غالبا لا يسبب سرطان الرئة أعراضا واضحة في مراحله المبكرة، وتظهر العلامات السريرية في العادة عند تقدم المرض.
العلامات والأعراض التي تظهر في الرئتين أو حولهما قد تشمل:
- سعال جديد مستمر لا يزول.
- أيضا ألم في الصدر.
- كذلك سعال مصحوب بدم، حتى وإن كانت الكمية قليلة.
- إضافة إلى بحة في الصوت.
- أيضا ضيق في التنفس.
- علاوة على أزيز أو صفير أثناء التنفس.
العلامات والأعراض التي قد تظهر عند انتشار سرطان الرئة إلى أجزاء أخرى من الجسم تشمل:
- ألم في العظام.
- أيضا صداع.
- كذلك فقدان الوزن غير المقصود.
- أيضا فقدان الشهية.
- علاوة على تورم في الوجه أو الرقبة.

اقرأ أيضا عن أسباب وأعراض مرض السكري، وكيفية التحكم فيه
سرطان الرئة بين الخطر والعلاج، الأسباب الشائعة:
ينشأ سرطان الرئة عندما تستمر الخلايا في الانقسام والتكاثر. رغم أنه لا ينبغي لها ذلك. وعلى الرغم من أن انقسام الخلايا عملية طبيعية، فإن جميع الخلايا تمتلك آليات داخلية تنظم هذا الانقسام. إما بإيقافه بعد عدد معين من الانقسامات (الشيخوخة الخلوية)، أو بتحفيز موت الخلية المبرمج عند الضرورة. يتم تفعيل هذه الآليات عندما تنقسم الخلية إلى عددا كبيرا من المرات أو عند حدوث عدد كبير من التغيرات الجينية (الطفرات).
كما أن الخلايا السرطانية هي في الأصل خلايا طبيعية. اكتسبت طفرات أدت إلى تعطيل آليات الإيقاف الطبيعية، مما يسمح لها بالانقسام المستمر دون ضوابط، والتداخل مع وظائف الخلايا السليمة. كما يمكن لهذه الخلايا أن تنتقل عبر مجرى الدم أو الجهاز اللمفاوي إلى مناطق أخرى من الجسم، مسببة انتشار المرض.ولا يعرف على وجه الدقة سبب حدوث هذه التغيرات لدى بعض الأشخاص دون غيرهم، إلا أن هناك عوامل معينة، تزيد من احتمالية تضرر الخلايا وظهور سرطان الرئة.
ويعد تدخين منتجات التبغ العامل الأكثر تأثيرا. إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 90% من حالات سرطان الرئة تعزى إلى التدخين. ويكون الخطر أعلى لدى الذكور المدخنين. كما يزداد بشكل ملحوظ عند التعرض المتزامن لمواد مسرطنة أخرى مثل الأسبستوس. ولا توجد علاقة مباشرة ثابتة بين خطر الإصابة بسرطان الرئة وعدد علب السجائر المدخنة سنويا.ويعزى ذلك إلى التداخل المعقد بين التدخين والعوامل البيئية وأيضا الوراثية. كما يزداد خطر الإصابة بسرطان الرئة، الناتج عن التدخين السلبي بنسبة تتراوح بين 20% و30%.
وتشمل العوامل الأخرى المساهمة في زيادة الخطر، التعرض للإشعاع المستخدم في التعامل مع سرطانات لا تصيب الرئة، ولا سيما الأورام اللمفاوية اللاهودجكينية وسرطان الثدي. كما يرتبط التعرض لبعض المعادن مثل الكروم وأيضا النيكل والزرنيخ، إضافة إلى الهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات، بزيادة خطر الإصابة بسرطان الرئة. كذلك فإن بعض أمراض الرئة، مثل التليف الرئوي مجهول السبب، ترفع خطر الإصابة بسرطان الرئة بصورة مستقلة عن التدخين.
سرطان الرئة بين الخطر والعلاج.. أنواع سرطان الرئة:
ينقسم سرطان الرئة إلى نوعين رئيسيين، اعتمادا على المظهر المجهري للخلايا تحت المجهر. ويعتمد مقدم الرعاية الصحية، في تحديد الخطة العلاجية المناسبة على نوع سرطان الرئة المشخص. النوعان الرئيسيان لسرطان الرئة هما:
- سرطان الرئة صغير الخلايا:
يحدث هذا النوع في الغالب لدى الأشخاص الذين لديهم تاريخ طويل من التدخين المكثف. ويعد أقل شيوعا مقارنة بسرطان الرئة غير صغير الخلايا، إلا أنه غالبا ما يتسم بسرعة النمو والانتشار. - أيضا سرطان الرئة غير صغير الخلايا:
يمثل هذا المصطلح فئة تضم عدة أنماط من سرطانات الرئة، وتشمل سرطان الخلايا الحرشفية والسرطان الغدي وسرطان الخلايا كبيرة الحجم. ويعد هذا النوع الأكثر شيوعا بين مرضى سرطان الرئة.
تابع أيضا أنواع سرطان الثدي، وطرق السيطرة عليه

سرطان الرئة بين الخطر والعلاج.. المضاعفات المهمة:
قد يسبب سرطان الرئة عددا من المضاعفات، من بينها ما يلي:
-
ضيق التنفس: قد يعاني المصابون بسرطان الرئة من ضيق في التنفس. إذا نما الورم وأدى إلى انسداد الممرات الهوائية الرئيسية. كما يمكن أن يتسبب سرطان الرئة في تجمع السوائل حول الرئتين أو القلب، مما يصعب تمدد الرئة المصابة بشكل كامل أثناء الشهيق.
-
أيضا السعال المصحوب بالدم: قد يؤدي سرطان الرئة، إلى حدوث نزيف داخل الممرات الهوائية، مما يسبب سعالا مصحوبا بالدم. وفي بعض الحالات قد يكون النزيف شديدا، إلا أن هناك وسائل طبية متاحة للسيطرة عليه.
-
كذلك الألم: يمكن لسرطان الرئة المتقدم، الذي ينتشر إلى مناطق أخرى من الجسم، أن يسبب ألما سواء عند انتشاره إلى الغشاء المبطن للرئة، أو إلى أعضاء أخرى مثل العظام. وينصح بإبلاغ مقدم الرعاية الصحية عند الشعور بالألم، إذ تتوافر خيارات متعددة للسيطرة عليه.
-
إضافة إلى تجمع السوائل في الصدر: قد يؤدي سرطان الرئة إلى تراكم السوائل داخل التجويف الصدري، وهي حالة تعرف بالانصباب الجنبي. وتتجمع هذه السوائل في الفراغ المحيط بالرئة المصابة داخل التجويف الصدري، والذي يسمى الحيز الجنبي.
ويمكن أن يسبب الانصباب الجنبي ضيقا في التنفس، وتتوفر تدخلات طبية لسحب السوائل من الصدر، كما يمكن أن تقلل هذه الإجراءات من خطر تكرار تجمع السوائل.
-
انتشار السرطان إلى أجزاء أخرى من الجسم: غالبا ما ينتشر سرطان الرئة إلى أعضاء أخرى مثل الدماغ وأيضا العظام. وقد يؤدي هذا الانتشار إلى ظهور أعراض مختلفة، منها الألم والغثيان كذلك الصداع، وذلك تبعا للعضو المصاب. وعند انتشار سرطان الرئة خارج الرئتين، يصبح الشفاء التام غير ممكن في معظم الحالات. إلا أن العلاجات المتاحة يمكن أن تساعد في تخفيف الأعراض وتحسين مدة وجودة الحياة.
طرق الوقاية من سرطان الرئة:
لا توجد طريقة مؤكدة للوقاية من سرطان الرئة بشكل كامل، إلا أنه يمكن تقليل خطر الإصابة به من خلال اتباع عدد من الإجراءات الوقائية المهمة، من أبرزها ما يلي:
-
عدم التدخين: إذا لم تكن مدخنا، فلا تبدأ بالتدخين. وينصح بتوعية الأطفال مبكرا بمخاطر التدخين، لمساعدتهم على تجنب هذا العامل الرئيسي المرتبط بسرطان الرئة، وتعليمهم كيفية التعامل مع ضغوط الأقران.
-
أيضا الإقلاع عن التدخين: الإقلاع عن التدخين في أي وقت يقلل من خطر الإصابة بسرطان الرئة، حتى لدى الأشخاص الذين دخنوا لسنوات طويلة. ويمكن الاستعانة بمقدمي الرعاية الصحية لوضع خطة مناسبة للإقلاع، والتي قد تشمل بدائل النيكوتين، أو أدوية مساعدة، أو مجموعات الدعم.
-
تجنب التدخين السلبي: في حال العيش أو العمل مع أشخاص مدخنين، ينصح بتشجيعهم على الإقلاع عن التدخين، أو على الأقل الطلب منهم التدخين خارج الأماكن المغلقة. كما يفضل تجنب الأماكن التي يسمح فيها بالتدخين، مثل بعض المقاهي، والبحث عن بيئات خالية من التدخين.
-
كذلك فحص المنزل للكشف عن غاز الرادون: يستحسن فحص مستويات غاز الرادون داخل المنزل، خاصة في المناطق المعروفة بارتفاع مستوياته. ويمكن معالجة المستويات المرتفعة لجعل المنزل أكثر أمانا. وتتوفر أدوات فحص الرادون في متاجر الأدوات المنزلية أو عبر الإنترنت، كما يمكن الاستعانة بجهات الصحة العامة المحلية للحصول على مزيد من المعلومات.
-
تجنب المواد المسرطنة في بيئة العمل: يجب اتخاذ الاحتياطات اللازمة للحد من التعرض للمواد الكيميائية السامة في أماكن العمل. أيضا الالتزام بإجراءات السلامة التي يحددها صاحب العمل، مثل ارتداء معدات الوقاية الشخصية. كما ينصح باستشارة مقدم الرعاية الصحية حول وسائل إضافية للحماية، خاصة أن خطر تلف الرئة الناتج عن المواد المسرطنة المهنية يزداد مع التدخين.
-
فضلا عن اتباع نظام غذائي غني بالفواكه والخضروات: يفضل اختيار نظام غذائي صحي، ومتوازن يحتوي على مجموعة متنوعة من الفواكه والخضروات، باعتبارها مصادر طبيعية للفيتامينات والعناصر الغذائية. وينصح بتجنب تناول جرعات كبيرة من الفيتامينات على هيئة مكملات دون إشراف طبي، إذ قد تكون ضارة في بعض الحالات، مثل مكملات البيتا كاروتين التي ثبت ارتباطها بزيادة خطر الإصابة بسرطان الرئة لدى المدخنين.
-
كذلك ممارسة النشاط البدني بانتظام: تعد ممارسة الرياضة معظم أيام الأسبوع من العوامل الداعمة للصحة العامة. وإذا لم تكن تمارس النشاط البدني بانتظام، فيستحسن البدء تدريجيا وزيادة مستوى النشاط بشكل متوازن وأيضا مستمر.

اقرأ أيضا الهرمونات الأنثوية.. وتأثير اختلالها على صحة المرأة
كيف يتم التعامل والعلاج مع سرطان الرئة؟
تصمم استراتيجيات التعامل مع سرطان الرئة، بهدف التخلص من الخلايا السرطانية في الجسم أو إبطاء نموها. وقد تشمل هذه الاستراتيجيات إزالة الخلايا المصابة، أو تدميرها، بالإضافة إلى منعها من الانقسام، أو تحفيز الجهاز المناعي للتعرف عليها ومهاجمتها. كما تستخدم بعض التدخلات لتخفيف الأعراض والسيطرة على الألم. وتعتمد الخطة المناسبة على عدة عوامل، من بينها نوع سرطان الرئة، وموقعه، وأيضا مدى انتشاره، والحالة الصحية العامة للمريض.
وطرق السيطرة والعلاج لسرطان الرئة كالأتي:
-
الجراحة: يمكن اللجوء إلى الجراحة في حالات سرطان الرئة غير صغير الخلايا (NSCLC) التي لم تنتشر، وفي بعض حالات سرطان الرئة صغير الخلايا (SCLC) عندما يكون محصورا في ورم واحد. وقد يقوم الجراح بإزالة الورم مع جزء صغير من النسيج السليم المحيط به لضمان عدم بقاء خلايا سرطانية. وفي بعض الحالات، قد يتطلب الأمر استئصال جزء من الرئة أو الرئة كاملة لتحقيق أفضل فرصة لعدم عودة المرض.
-
أيضا الاستئصال بالترددات الراديوية: تستخدم هذه التقنية أحيانا في أورام سرطان الرئة غير صغير الخلايا، القريبة من الحواف الخارجية للرئة. وتعتمد على موجات راديوية عالية الطاقة لتسخين الخلايا السرطانية وتدميرها.
-
كذلك العلاج الإشعاعي: يعتمد العلاج الإشعاعي على حزم عالية الطاقة لقتل الخلايا السرطانية. ويمكن استخدامه بمفرده أو لتعزيز فعالية الجراحة. كما قد يستخدم كجزء من الرعاية التلطيفية لتقليص حجم الأورام وتخفيف الألم. ويستخدم هذا النوع من العلاج في كل من سرطان الرئة غير صغير الخلايا وأيضا مع صغير الخلايا.
-
إضافة إلى العلاج الكيميائي: غالبا ما يكون العلاج الكيميائي مزيج من أدوية متعددة، تهدف إلى إيقاف نمو الخلايا السرطانية. وقد يعطى قبل الجراحة أو بعدها، أو بالاشتراك مع علاجات أخرى مثل العلاج المناعي. ويقدم العلاج الكيميائي لسرطان الرئة عادة عن طريق الوريد.
-
العلاج الدوائي الموجه: في بعض حالات سرطان الرئة غير صغير الخلايا، تحمل الخلايا السرطانية طفرات جينية معينة تساعد على نمو الورم. وتستهدف أدوية خاصة هذه الطفرات لإبطاء نمو الخلايا السرطانية أو تدميرها. كما توجد أدوية تعرف بمثبطات تكوين الأوعية الدموية، تمنع الورم من تكوين أوعية دموية جديدة يحتاجها للنمو.
-
فضلا عن العلاج المناعي: يقوم الجهاز المناعي عادة بالتعرف على الخلايا التالفة أو الضارة والقضاء عليها، إلا أن الخلايا السرطانية قد تمتلك آليات تمكنها من الاختباء من الجهاز المناعي. ويساعد العلاج المناعي على كشف الخلايا السرطانية، مما يمكن الجهاز المناعي من مهاجمتها والتعامل معها.
-
كذلك العلاجات المخصصة لتخفيف الأعراض (الرعاية التلطيفية): تستخدم بعض التدخلات لتخفيف الأعراض المصاحبة لسرطان الرئة، مثل الألم وصعوبة التنفس. وتشمل هذه الإجراءات تقليص أو إزالة الأورام التي تسد الممرات الهوائية، بالإضافة إلى إجراءات لسحب السوائل المتجمعة حول الرئتين ومنع تكرار تجمعها، بهدف تحسين جودة الحياة.
خاتمة:
يعد سرطان الرئة من الأمراض المعقدة التي تتطلب فهما دقيقا لطبيعته، وأسبابه، وكذلك أنواعه، والمضاعفات المحتملة المرتبطة به. ويسهم الاكتشاف المبكر، وأيضا الحد من عوامل الخطورة وعلى رأسها التدخين، وكذلك الالتزام بخطط المتابعة الطبية المناسبة في تحسين النتائج الصحية وجودة الحياة. كما أن التقدم المستمر في وسائل التشخيص وخيارات التعامل الطبي، أتاح إمكانات أفضل للسيطرة على المرض وتخفيف أعراضه، مما يؤكد أهمية الوعي الصحي والمتابعة المنتظمة بوصفهما ركيزتين أساسيتين في التعامل مع سرطان الرئة.
نشكركم لمتابعتنا على صفحاتنا الرسمية:
أيضا BESHEENY على منصة X تويتر.
أيضا BESHEENY على منصة pinterest.
