زيت الطعام المعاد تدويره.. كارثة صحية على موائد المصريين

folder_openتدوينة وخاطرة
commentلا توجد تعليقات
زيت الطعام المعاد تدويره.. كارثة صحية على موائد المصريين

زيت الطعام المعاد تدويره هو أحد الكوارث التي تشغل الرأي العام في الوقت الراهن، حيث يعد الطعام المقلي عنصرا أساسيا في العديد من الوجبات. وفي عصرنا الحالي يتناول الكثيرون طعامهم في الخارج في المطاعم.

الكثير من الأطباق في المطاعم تشمل طريقة القلي العميق، وهو طريقة شائعة لإعداد الطعام حول العالم، ويتضمن غمر الطعام بالكامل في الزيت الساخن. نظرا لكمية الزيت المستخدمة في هذه العملية وللتوفير عادة ما تعيد المطاعم استخدام زيت القلي أكثر من مرة.

كذلك وجد الباحثون أن إعادة استعمال زيت القلي لا يزيل فقط العديد من مضادات الأكسدة الطبيعية والفوائد الصحية الموجودة في الزيت، بل يمكن أيضا أن يزيد  محتواه من المركبات الضارة مثل الأكريلاميد والدهون المتحولة.




 

أيضا تابع :التهاب الرئة وطرق علاجه

هل صحيح أن زيت الطعام المعاد تدويره بغرض استخدامه في الطعام فعلا؟

نعم، هناك مؤشرات وأدلة موثقة محليا في مصر على أن ظاهرة جمع الزيوت المستعملة وإعادة تدويرها وبيعها للاستهلاك الآدمي موجودة بالفعل في بعض الأسواق.

هناك تقارير إعلامية وتحقيقات ميدانية:

على سبيل المثال، صحف مصرية نشرت تقارير عن باعة متجولين يجمعون الزيوت المنزلية المستعملة ثم تستخدم في ورش تعبئة غير مرخصة، ويعاد بيعها كزيت طعام في عبوات معادة الصلاحية. في أحد هذه التحقيقات تم توثيق مشاهد لزيوت تعاد تعبئتها في ورشة بدائية دون ضوابط صحية.

أيضا في محافظة الإسكندرية تم ضبط مصنع غير مرخص كان يجمع الزيوت المستعملة ويعيد تبييضها وإزالة الشوائب، ثم تعبئتها في عبوات تحمل علامات تجارية مقلدة، ذلك بهدف إعادة طرحها في الأسواق.

أيضا حملات رقابية تفيد بوجود الظاهرة:

السلطات في مصر أعلنت عن شن حملات لمكافحة ما يسمى “الزيت القاتل”، واستهدفت مصانع وورش تعبئة زيوت طعام مجهولة المصدر لا تحمل بيانات أو تاريخ صلاحية، وهي تعتبر جزءا من محاولات وقف تداول الزيوت غير صالحة للاستهلاك.

الواقع التنظيمي الحالي يشير إلى ذلك:

الحكومة أصدرت قرارات لتقنين تجميع وتداول الزيوت المستعملة بموجب تراخيص، بهدف الحد من الممارسات غير المنظمة، ما يعني أن هناك سوقا غير منظم حاليا يجذب الانتباه الرقابي.

إذن نحن هنا نتحدث عن زيت طعام مستعمل وصل لمرحلة الفساد، ثم:

  • جمع من مطاعم أو مصانع.
  • ثم خضع لعمليات تسخين، ترشيح، أو معالجة بدائية.
  • بعد ذلك أُعيد بيعه على أنه صالح للاستهلاك الآدمي.

هذا النوع يعرف علميا وتنظيميا باسم زيت طعام معاد تدويره غير غذائيا، وتأثيره الصحي سلبي وشامل.

تأثير زيت الطعام المعاد تدويره على الصحة:

أولا: ماذا يحدث كيميائيا لهذا الزيت؟

قبل أن يصل هذا الزيت للمستهلك، يكون قد مر بـ:

  • تسخين متكرر وعنيف.
  • أيضا تكسير الأحماض الدهنية.
  • كذلك أكسدة شديدة وطويلة الأمد.

وينتج عن ذلك:

  • ألدهيدات سامة مستقرة.
  • أيضا بيروكسيدات دهنية.
  • كذلك بوليمرات دهنية ثقيلة.
  • فضلا عن دهون متحولة.
  • أحيانا معادن ثقيلة من أدوات القلي.

 المهم هنا:
عمليات التنقية لا تزيل هذه المركبات لأنها ذائبة داخل الزيت نفسه.

يكون قد مر بـ:تسخين متكرر وعنيف.
يكون قد مر بـ: تسخين متكرر وعنيف.

أيضا تابعي :متلازمة تكيس المبايض.. نظرة طبية شاملة

ثانيا: التأثيرات الصحية العامة لزيت الطعام المعاد تدويره (نظرة شاملة)

1.الجهاز الهضمي:

  • تهيج المعدة والأمعاء.
  • أيضا عسر هضم مزمن.
  • كذلك زيادة نفاذية جدار الأمعاء.
  • كذلك اضطراب امتصاص الدهون.

2.الكبد (العضو الأكثر تضررًا):

  • إجهاد كبدي مستمر.
  • أيضا زيادة تراكم الدهون بالكبد.
  • كذلك ضعف كفاءة إزالة السموم.
  • فضلا عن ارتفاع إنزيمات الكبد على المدى الطويل.

3.القلب والأوعية الدموية:

  • ارتفاع الدهون المتحولة.
  • أيضا زيادة الالتهاب الوعائي.
  • كذلك تسريع تصلب الشرايين.
  • علاوة على زيادة مخاطر الجلطات مع الزمن.

4.الجهاز العصبي والدماغ:

  • عبور نواتج أكسدة الدهون للحاجز الدموي الدماغي.
  • كما يؤدي إلى زيادة الإجهاد التأكسدي العصبي.
  • كذلك ضعف التركيز والذاكرة.
  • أيضا تدهور عصبي تراكمي غير حاد لكنه خطير.
التأثيرات الصحية العامة لزيت الطعام المعاد تدويره
التأثيرات الصحية العامة لزيت الطعام المعاد تدويره

أيضا تابع : أنواع سرطان الثدي، وطرق السيطرة عليه

5.الجهاز المناعي:

  • تحفيز التهابات مزمنة منخفضة الدرجة.
  • كذلك إضعاف الاستجابة المناعية.
  • باللإضافة إلى زيادة قابلية الجسم للأمراض المزمنة.

6.المخاطر بعيدة المدى (الأخطر):

  • تلف الحمض النووي داخل الخلايا.
  • زيادة الطفرات الخلوية.
  • ارتفاع احتمالية الإصابة بالأمراض المزمنة، ومنها:

لا يسبب مرضا واحدا مباشرا، لكنه يمهد الأرض لأمراض كثيرة.

ثالثا: لماذا يعتبر زيت الطعام المعاد تدويره خطرا صحيا عاما؟

لأنه يستهلك يوميا دون وعي، كما يدخل في أطعمة شعبية واسعة الانتشار، أيضا تأثيره تراكمي وبطيء. أخيرا، لا يلاحظ ضرره إلا بعد سنوات.. ولهذا تحظره القوانين الغذائية في معظم الدول، كما يصنف كـخطر صحي عام وليس مجرد غش تجاري.

دراسات حول المخاطر الصحية لزيت الطعام المعاد تدويره:

في الحقيقة، هذه الدراسات لا تقتصر على رأي خبراء فقط، بل تشمل تجارب مخبرية وتجارب على الحيوانات، بالإضافة إلى مراجعات علمية واسعة. إليك أهم ما يمكن أن يُستدل به من الأدبيات العلمية المتاحة:

1. تأثير الأكسدة والتدهور الكيميائي من الزيت المعاد تدويره:

دراسات عدة تبين أن الزيوت التي تعاد تسخينها أو التي تتعرض لعمليات أكسدة حرارية تتكون فيها مركبات ضارة مثل الألدهيدات الحرة والدهون المتحولة والبوليمرات الدهنية، وهذه المركبات ارتبطت بآثار صحية ضارة عند استهلاكها في التجارب الحيوانية.

2. دراسات تجريبية على وظائف الأعضاء:

بحث منشور في PubMed Central أظهر أن تناول الزيوت المعرضة للأكسدة قد يسبب توترا تأكسديا للكبد وتغيرات في وظائفه في نماذج حيوانية، ما يؤكد إمكانية تأثيرها السلبي على الأعضاء الحيوية.

3.ارتباط بالدلائل الحيوية للمرض:

دراسة أخرى وجدت أن استهلاك الزيوت المتدهورة ينتج عنه ارتفاع في المؤشرات الدموية المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية، كما أن المركبات الناتجة تشكل مصادر للأكسدة الضارة للخلايا.

دراسات حول المخاطر الصحية لزيت الطعام المعاد تدويره
دراسات حول المخاطر الصحية لزيت الطعام المعاد تدويره

أيضا تابع : نسبة الدهون الثلاثية الطبيعية، وكيفية التحكم فيها

4.مراجعات علمية حول السمية:

هناك مراجعات أكاديمية تبين أن الزيوت المعرضة للحرارة المتكررة يمكن أن تؤدي إلى تكوين مركبات سامة قد تكون مرتبطة بزيادة مخاطر الأمراض المزمنة، بما في ذلك ارتفاع الكوليسترول، وتلف الخلايا، والإجهاد التأكسدي.

5.أبحاث حديثة (2021 وما بعدها):

دراسة منشورة حديثا ركزت على استهلاك زيت الطهي المعاد تدويره (RCO) لفترات طويلة في نماذج حيوانية، ووجدت تأثيرات ضارة متعددة على الكبد والكلى والأمعاء، إضافة إلى تغييرات في أنسجة الأعضاء.

6.أبحاث أولية ترتبط بالعصب:

هناك تقارير وأبحاث أولية في المؤتمرات تشير إلى أن تناول الزيوت المعاد استخدامها قد يكون مرتبطًا بزيادة علامات التنكس العصبي والتوتر التأكسدي في الدماغ في نماذج حيوانية، وهو موضوع ما يزال في طور الدراسة لكنه يستدعي اهتماما متزايدا.  أيضا توصلت دراسة حديثة إلى أن إعادة استخدام زيت الطهي قد يزيد من خطر الإصابة بأمراض التنكس العصبي، مثل ألزهايمر والخرف والشلل الرعاش.

وأجرى الدراسة باحثون بقيادة كاثيريسان شانموجام، الأستاذ المشارك من جامعة تاميل نادو المركزية في ثيروفارور، الهند، بمشاركة باحثين من  جامعة إلينوي في شيكاغو، وتم تقديم ملخصها في “ديسكفر بي إم بي” (2024 Discover BMB 2024)، وهو الاجتماع السنوي للجمعية الأميركية للكيمياء الحيوية والبيولوجيا الجزيئية، وسيتم نشره في مجلة الكيمياء البيولوجية. وكتب عن الدراسة موقع نيوزويك وميدكال نيوز تودي.

7.بالإضافة إلى الأمراض التنكسية العصبية:

 هي حالات تؤدي إلى إتلاف وتدمير أجزاء من جهازك العصبي تدريجيا، وخاصة مناطق الدماغ. عادة ما تتطور هذه الحالات ببطء، وتميل التأثيرات والأعراض إلى الظهور لاحقا في الحياة، وهذا وفقا لموقع كليفلاند كلينيك.

أيضا يوضح عمار ياسر، اختصاصي الجودة والباحث في علوم الأغذية، للجزيرة مباشر أن الزيت المستعمل تضاف إليه مبيضات أغلبها من مادة “النشا”، قبل تصفيته وتعبئته وبيعه بصفته زيتا جديدا، أو يدخل في صناعة الوقود الحيوي، أو صناعة الصابون والأسمدة.

كما يوضح الأضرار الواسعة بسبب الدهون المتحولة، التي تزيد من أمراض القلب وتصلُّب الشرايين، فضلا عن أن “التسخين المستمر يضاعف الشقائق الحرة والجلسريدات التي تقلل المناعة، وتسبب السمنة والسكري والسرطان”.

ودعا الباحث إلى تجريم واضح وعقوبات صارمة تتجاوز الغش التجاري، وتصل إلى الإضرار بصحة المجتمع وسلامته. كما أشار إلى أن لتر الزيت المستعمل الذي يباع بـ35 جنيها (0.68 دولار) لا يمكن توجيهه إلى صناعة الصابون الذي يباع الكيلو السائل منه بـ15 جنيها (0.3 دولار) فقط.

وأضاف “هذه الزيوت المجهولة المصدر والمواصفات تُوجَّه إلى المطاعم والاستهلاك المنزلي بعد فقد قيمتها الغذائية وتحوّلها إلى مواد سامة نتيجة تعرُّضها للحرارة المتكررة، ما يجعلها قنبلة موقوتة”.

هل هناك علامات تبين أن زيت الطعام معاد تدويره؟

نعم، هناك بالطبع علامات توضح إن كان الزيت معاد تدويره ام لا، وتتنوع تلك العلامات من حيث:

أولًا: علامات في الزيت المعاد تدويره نفسه (قبل الاستخدام)

1.لون غير طبيعي:

  • لون داكن مائل للبني أو الأحمر رغم ادعاء أنه “جديد”.
  • أحيانا يبدو اللون مقبولا، لكنه غير متجانس عند الرج.

2.رائحة خادعة:

  • رائحة ضعيفة أو شبه معدومة قبل التسخين (بسبب التبييض).
  • عند التسخين تظهر رائحة لاذعة أو خانقة بسرعة.
علامات تبين أن زيت الطعام معاد تدويره
علامات تبين أن زيت الطعام معاد تدويره

أيضا تابع :مقاومة الإنسولين وأثرها على الجسم

3.لزوجة غير طبيعية:

  • الزيت يبدو أثقل من المعتاد عند سكبه.
  • يترك طبقة لزجة على العبوة أو الملعقة.

ثانيًا: علامات تظهر في الزيت المعاد تدويره أثناء التسخين أو القلي

4.دخان مبكر وكثيف:

  • يبدأ التدخين بسرعة على حرارة متوسطة.
  • الدخان أبيض أو رمادي وله رائحة مزعجة.

5.رغوة مفرطة:

  • تتكون رغوة كثيفة وسريعة عند القلي.
  • تستمر الرغوة ولا تختفي بسهولة.

6.تغير سريع في اللون:

  • يتحول الزيت إلى داكن بعد وقت قصير جدا من الاستخدام.
  • الطعام يمتص الزيت أكثر من الطبيعي.

ثالثًا: علامات في الطعام بعد الطهي

7.طعم مر أو لاذع:

  • حتى مع التوابل الجيدة، يظهر طعم غير مريح.
  • إحساس بحرقان خفيف في الحلق.

8.ثقل بعد الأكل:

  • شعور بالغثيان أو الامتلاء غير الطبيعي.
  • صداع أو انزعاج بعد فترة قصيرة.

رابعًا: علامات في العبوة ومصدر البيع

9.سعر منخفض بشكل غير منطقي

  • أقل بكثير من متوسط السوق دون سبب واضح.

10.بيانات ناقصة أو مضللة:

  • تاريخ إنتاج أو صلاحية غير واضح.
  • عدم وجود عنوان مصنع أو رقم تشغيلي.

11.عبوات مقلدة أو بدائية:

  • جودة طباعة رديئة.
  • أغطية غير محكمة أو مستعملة.

12.يباع في أماكن غير معتادة:

    • من بائعين متجولين.
    • في محلات غير متخصصة أو بدون فواتير.

خاتمة:

هناك اهتمام محلي وعالمي حقيقي وجدي بمخاطر الزيوت المعاد تدويرها أو المتدهورة في الاستخدام الغذائي، لكن يجب أن نفرّق بين القلق المرتبط بالزيوت المعاد تدويرها بعد التلف التام كما في ‘gutter oil’ أو الزيوت المستعملة غير الصالحة المعاد بيعها، وبين القلق المرتبط باستخدام الزيت مرارا في القلي. كلاهما يدفع تحذيرات منظمة لكن بأدلة ومستويات مختلفة:

السلطات الغذائية والهيئات العلمية في دول عديدة تشدد على أن الزيوت المتدهورة أو المعاد تسخينها بشكل متكرر يمكن أن تشكل مركبات ضارة عند تناولها أو استنشاق أبخرتها، بما في ذلك مشتقات أكسدة الدهون والبوليمرات الدهنية والـ PAHs (المركبات العطرية متعددة الحلقات) وهي مرتبطة بزيادة مخاطر بعض الأمراض المزمنة عند التعرض طويل المدى.  هذه المخاطر ليست فقط عن إعادة استخدام الزيت في البيت، بل أيضا عن المركبات التي تتكون في الزيوت عند تعرضها للحرارة العالية ولفترات طويلة.


نشكركم لمتابعتنا على صفحاتنا الرسمية:

صفحة BESHEENY على فيسبوك.

كذلك BESHEENY على الانستجرام.

أيضا BESHEENY على منصة X تويتر.

أيضا BESHEENY على منصة pinterest.

كذلك  BESHEENY على منصة linkedin.

كذلك قناة besheeny على منصة telegram.

Tags: أضرار الزيت المعاد تدويره, الزيت الخطير, الزيت المعاد تدويره والخطر

Related Posts

لا توجد نتائج.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Fill out this field
Fill out this field
الرجاء إدخال عنوان بريد إلكتروني صالح.
You need to agree with the terms to proceed

keyboard_arrow_up