التهاب الكبد الوبائي.. ومدى خطورته
folder_openصحة الكبد والمرارة
comment1 تعليق واحد

التهاب الكبد الوبائي (Hepatitis C Virus – HCV) هو عدوى فيروسية تصيب الكبد، وتنتقل أساسا عبر الدم الملوث. يعد من الأمراض الصامتة، إذ قد يظل المصاب دون أعراض واضحة لسنوات طويلة، بينما يستمر الفيروس في إحداث تلف تدريجي في خلايا الكبد. ومع مرور الوقت، قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة مثل التليف أو فشل الكبد، ما يجعل الاكتشاف المبكر والمتابعة الطبية المنتظمة أمرا بالغ الأهمية للحفاظ على صحة الكبد وأيضا الحد من المضاعفات.
ما هو التهاب الكبد الوبائي:
التهاب الكبد الوبائي C هو عدوى فيروسية تسبب تورم الكبد، ويعرف هذا التورم طبيا بالالتهاب. وقد يؤدي التهاب الكبد الوبائي C إلى تلف خطير في أنسجة الكبد. ينتقل فيروس التهاب الكبد (Hepatitis C Virus – HCV)عبر ملامسة الدم الملوث بالفيروس.
تعد الأدوية المضادة للفيروسات الحديثة، الخيار العلاجي المفضل لمعظم المصابين بعدوى التهاب الكبد الوبائي C المزمنة، وغالبا ما تكون هذه الأدوية قادرة على القضاء على العدوى المزمنة.
لكن الكثير من المصابين بالتهاب الكبد الوبائي C لا يدركون إصابتهم، وذلك لأن الأعراض قد لا تظهر إلا بعد مرور سنوات أو حتى عقود. ولهذا السبب توصي فرقة الخدمات الوقائية الأمريكية (U.S. Preventive Services Task Force) بإجراء فحص التهاب الكبد الوبائي C لجميع البالغين.
التوصية :https://www.uspreventiveservicestaskforce.org/uspstf/recommendation/hepatitis-c-screening?utm الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و79 عاما. وينصح بإجراء الفحص للجميع، حتى للأشخاص الذين لا يعانون من أعراض، أو ليس لديهم تاريخ مرضي معروف لأمراض الكبد.

أيضا تابع :متلازمة تكيس المبايض.. نظرة طبية شاملة
طرق انتقال الكبد الوبائي:
فيروس التهاب الكبد C هو فيروس ينتقل عبر الدم، وأكثر طرق انتقاله شيوعا تشمل:
- إعادة استخدام أو عدم التعقيم الجيد للأدوات الطبية، خصوصا الحقن والإبر في مرافق الرعاية الصحية.
- نقل الدم أو مشتقاته غير المفحوصة.
- كذلك تعاطي المخدرات بالحقن نتيجة مشاركة أدوات الحقن.
كما يمكن انتقال الفيروس من الأم المصابة إلى طفلها، وكذلك عبر بعض الممارسات الجنسية التي تؤدي إلى التعرض للدم (مثل تعدد الشركاء الجنسيين أو بين الرجال الذين يمارسون الجنس مع الرجال)، إلا أن هذه الطرق أقل شيوعا.
ولا ينتقل التهاب الكبد الوبائي C عن طريق الرضاعة الطبيعية، أيضا الطعام، كذلك الماء، أو المخالطة اليومية العادية مثل العناق، أو التقبيل، كذلك مشاركة الطعام والشراب مع شخص مصاب.
أعراض التهاب الكبد الوبائي:
لا يعاني معظم المصابين بالتهاب الكبد الوبائي C من أي أعراض واضحة. وفي حال ظهور أعراض، فإنها غالبا ما تحدث في المرحلة المبكرة من العدوى، عندما يبدأ الجسم في التعرف على الفيروس ومقاومته، وتعرف هذه المرحلة بالمرحلة الحادة (Acute phase).
وقد تشمل الأعراض في هذه المرحلة:
- ألم في البطن.
- أيضا بول داكن اللون وبراز فاتح اللون.
- أعراض تشبه الإنفلونزا، مثل الحمى، والإرهاق، والغثيان، وآلام الجسم.
- كذلك اليرقان، وهو اصفرار الجلد أو بياض العينين.
أما في حال عدم ظهور أعراض في المرحلة الحادة، فقد تبدأ الأعراض في الظهور بعد سنوات عديدة نتيجة الإصابة المزمنة (طويلة الأمد) بالتهاب الكبد الوبائي C، وهي علامة على تأثر وظائف الكبد.
وقد تشمل الأعراض حينها جميع الأعراض السابقة، بالإضافة إلى:
- وجود دم في البراز أو قيء دموي.
- أيضا سهولة حدوث النزيف أو الكدمات المتكررة.
- كذلك حكة عامة في الجلد.
- إضافة إلى احمرار أو اسمرار لون راحتي اليدين.
- ظهور أوعية دموية صغيرة تشبه العنكبوت على الجلد.
- فضلا عن انتفاخ البطن نتيجة تراكم السوائل داخله.
وتعد هذه الأعراض مؤشرا متقدما على تضرر الكبد، ما يستدعي التقييم والمتابعة الطبية.
أيضا تابع :مرض سرطان الكبد.. المرض الصامت
أسباب التهاب الكبد الوبائي:
تحدث عدوى التهاب الكبد الوبائي C نتيجة الإصابة بفيروس التهاب الكبد C (Hepatitis C Virus – HCV). وتنتقل العدوى عندما يدخل دم ملوث بالفيروس إلى مجرى دم شخص غير مصاب.
يوجد التهاب الكبد الوبائي C عالميا بعدة أشكال تعرف بالأنماط الجينية (Genotypes). وقد تم تحديد سبعة أنماط جينية رئيسية و67 نمطا فرعيا. ويعد النمط الجيني 1 هو الأكثر شيوعا في الولايات المتحدة.
يسير التهاب الكبد الوبائي C المزمن في مسار مرضي متشابه بغض النظر عن النمط الجيني للفيروس المسبب للعدوى، إلا أن اختيار الخطة العلاجية قد يختلف باختلاف النمط الجيني. ومع ذلك، فإن الأدوية المضادة للفيروسات الحديثة قادرة على علاج العديد من الأنماط الجينية المختلفة.
ما مضاعفات التهاب الكبد الوبائي C المزمن؟
تعني الإصابة المزمنة بالتهاب الكبد الوبائي C وجود التهاب طويل الأمد ومستمر في الكبد، وهو أحد أشكال أمراض الكبد المزمنة. يؤدي هذا الالتهاب مع مرور السنوات إلى تلف تدريجي في أنسجة الكبد، وحدوث تندب (تليف) يعيق وظائفه الطبيعية، وقد تنتهي هذه العملية بـ فشل كبدي مزمن.
ويترتب على تليف الكبد والفشل الكبدي مخاطر حدوث مضاعفات أخرى، من أهمها:
- ارتفاع ضغط الوريد البابي.
- كذلك سرطان الكبد.

ما التشخيص اللازم للكشف عن المرض؟
نظرا لأن الإصابات الجديدة بفيروس التهاب الكبد C (HCV) تكون غالبا بلا أعراض، فإن عددا قليلا من الأشخاص يشخصون في المرحلة المبكرة من العدوى. أما لدى من تتطور لديهم العدوى المزمنة، فغالبا ما تبقى غير مكتشفة لسنوات طويلة، إذ قد لا تظهر الأعراض إلا بعد عقود عندما يحدث تلف كبدي شديد.
يتم تشخيص عدوى فيروس التهاب الكبد C على خطوتين أساسيتين:
-
فحص الأجسام المضادة لـ HCV (Anti-HCV): يجرى اختبار مصلي للكشف عن الأجسام المضادة، ويحدد الأشخاص الذين تعرضوا للعدوى في أي وقت.
- اختبار الحمض النووي الريبي للفيروس (HCV RNA):
إذا كانت نتيجة فحص الأجسام المضادة إيجابية، يلزم إجراء اختبار الحمض النووي الريبي (RNA) لتأكيد وجود عدوى مزمنة وتحديد الحاجة إلى العلاج.
وتكمن أهمية هذا الاختبار في أن نحو 30% من المصابين يستطيعون التخلص من الفيروس تلقائيا بفضل استجابة مناعية قوية دون علاج. ورغم زوال العدوى لديهم، تظل نتيجة الأجسام المضادة إيجابية.
ويمكن إجراء اختبار HCV RNA في المختبر أو باستخدام أجهزة سريعة في موقع تقديم الرعاية الصحية. بعد تشخيص العدوى المزمنة. ينبغي تقييم درجة تلف الكبد (التليف أو التشمع)، وذلك إما عبر خزعة الكبد أو باستخدام مجموعة من الاختبارات الدموية غير الباضعة. وتستخدم درجة التلف الكبدي لتوجيه قرارات العلاج وخطة المتابعة.
يساعد التشخيص المبكر على الوقاية من المشكلات الصحية الناتجة عن العدوى، كما يحد من انتقال الفيروس. وتوصي منظمة الصحة العالمية بإجراء الفحوصات للأشخاص الأكثر عرضة للإصابة في جميع البيئات، بما يشمل:
- المتبرعين بالدم.
- أيضا الأشخاص الذين تظهر لديهم علامات مرض كبدي.
- كذلك المهاجرين من المناطق الموبوءة.
- العاملين في الرعاية الصحية.
- إضافة إلى متعاطي المخدرات عن طريق الحقن.
- أيضا نزلاء السجون وأماكن الاحتجاز المغلقة.
- كذلك الرجال الذين يمارسون الجنس .
- فضلا عن الأشخاص المتحولين جنسيا.
- العاملين في الجنس.
- علاوة على المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية أو السل.
وفي البيئات التي تسجل نسبة متوسطة أو مرتفعة من انتشار الأجسام المضادة لفيروس التهاب الكبد C في عموم السكان أكثر من 2%، كما يوصى أيضا بإجراء الفحص لكافة المراهقين والبالغين.
الاحترازات اللازمة للوقاية من المرض:
قد تساعد الإجراءات التالية في الحماية من الإصابة بالتهاب الكبد الوبائي C:
- التوقف عن تعاطي المخدرات غير المشروعة: وإذا كان هناك تعاط حالي، ينصح بطلب المساعدة والدعم المتخصص.
- الحذر عند عمل الوشم أو ثقب الجسم: احرص على اختيار مكان معروف بالنظافة والالتزام بمعايير السلامة. اسأل عن طرق تعقيم الأدوات، وتأكد من استخدام إبر معقمة لمرة واحدة. وإذا لم تحصل على إجابات واضحة، فالأفضل البحث عن مكان آخر.
- الحد من ممارسة الجنس: تجنب ممارسة الجنس دون وسائل وقاية مع شركاء غير معروفين من حيث الحالة الصحية، وتجنب تعدد الشركاء الجنسيين. ويعد خطر انتقال التهاب الكبد الوبائي C بين الأزواج الذين يقتصر نشاطهم الجنسي على بعضهم البعض منخفضا.
وتعد هذه التدابير الوقائية أساسية للحد من انتقال العدوى والحفاظ على صحة الكبد على المدى الطويل.
أيضا تابع :زيت الطعام المعاد تدويره.. كارثة صحية على موائد المصريين
إدارة المرض وكيفية العلاج:
لا تزال العلاجات الشاملة للأنماط الجينية مرتفعة التكلفة في العديد من الدول ذات الدخل المرتفع والمتوسط الأعلى، إلا أن الأسعار انخفضت بشكل كبير في كثير من البلدان لا سيما منخفضة الدخل والمتوسطة بفضل إتاحة الأدوية الجنيسة. ويعد نظام سوفوسبوفير + داكلاتاسفير من أكثر الأنظمة الشاملة استخداما وأقلها تكلفة. وفي العديد من الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، يتوفر كورس العلاج الشفائي القياسي بأقل من50 دولارا أمريكيا.
على الرغم من تحسن إتاحة علاج التهاب الكبد C، فإن الوصول إليه لا يزال محدودا. ففي عام 2022، من بين 50 مليون شخص يعيشون مع العدوى عالميا، كان نحو 36% فقط على علم بتشخيصهم. دراسة:https://www.who.int/news-room/fact-sheets/detail/hepatitis-c?utm ومن بين المشخصين بالعدوى المزمنة، تلقى حوالي 20% نحو 12.5 مليون شخص علاج الـDAAs بحلول نهاية عام 2022.
أيضا تعد الأدوية المضادة للفيروسات ذات المفعول المباشر (Direct-Acting Antivirals DAAs) العلاج الأساسي لالتهاب الكبد الوبائي. وهي أدوية تؤخذ على هيئة أقراص. يوجد أكثر من عشرة أدوية من هذه الفئة تعالج سلالات (أنماط جينية) مختلفة من الفيروس.

من الأدوية الشائعة الاستخدام:
- Elbasvir / Grazoprevir (Zepatier®).
- Glecaprevir / Pibrentasvir (Mavyret®).
- Ledipasvir / Sofosbuvir (Harvoni®).
- Sofosbuvir / Velpatasvir (Epclusa®).
- Sofosbuvir / Velpatasvir / Voxilaprevir (Vosevi®).
إذا كانت الإصابة بالتهاب الكبد الوبائي C موجودة منذ فترة طويلة وتسببت في تلف كبير بالكبد، فقد تكون هناك حاجة إلى علاجات إضافية. بعض أضرار الكبد يمكن أن تتحسن، بينما يكون بعضها الآخر غير قابل ، وقد يتطلب الأمر علاجا لمضاعفات مرض الكبد نفسه
خاتمة:
في الختام، يعد التهاب الكبد الوبائي C من الأمراض الخطيرة التي قد تمر دون أعراض لسنوات طويلة، لكنه في المقابل لم يعد مرضا ميؤوسا من شفائه كما كان في السابق. فالتقدم الطبي أتاح علاجات فعالة وآمنة، قادرة على القضاء على الفيروس لدى أغلب المصابين، إذا ما تم اكتشافه في الوقت المناسب. وتبقى الوقاية، أيضا الفحص المبكر، والوعي بطرق العدوى عناصر أساسية للحد من انتشاره، وتقليل مضاعفاته الخطيرة مثل تليف الكبد كذلك سرطان الكبد. إن المعرفة الصحيحة، والالتزام بالفحوصات الدورية، واتباع نمط حياة صحي تمثل خطوات حاسمة لحماية الكبد والحفاظ على جودة الحياة، لأن ما لا تعرفه عن هذا المرض قد يكون أخطر مما تتخيل.
نشكركم لمتابعتنا على صفحاتنا الرسمية:
أيضا BESHEENY على منصة X تويتر.
أيضا BESHEENY على منصة pinterest.

1 تعليق واحد. Leave new
[…] أيضا تابع :التهاب الكبد الوبائي.. ومدى خطورته […]