اضطراب القلق حيث عقلك لا يهدأ.. لماذا تضعف الذاكرة والتركيز ؟

folder_openدعم صحة الأطفال
commentلا توجد تعليقات
لماذا لا يهدأ عقلك

اضطراب القلق وتغيير المزاج، حيث عقلك لا يهدأ.. لماذا تضعف الذاكرة والتركيز ويتغير المزاج؟

عندما تقول: «أنا قلقان» هل تعرف فعلا ما الذي يحدث لك؟ قد يكون السبب مرتبطا باضطراب القلق و تغيير المزاج.

أحيانا تكون المعاناة من القلق جزءا طبيعيا من الحياة. ومع ذلك، فإن الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات القلق، غالبا ما يكون لديهم خوف مفرط ومستمر من المواقف اليومية. وفي كثير من الأحيان، تتضمن اضطرابات القلق نوبات متكررة من المشاعر المفاجئة للقلق الشديد والخوف أو الرعب، وتصل إلى ذروتها في غضون دقائق (نوبات الهلع).

تتداخل مشاعر القلق والذعر هذه مع الأنشطة اليومية، ويصعب التحكم فيها، ولا تتناسب مع الخطر الفعلي، ويمكن أن تستمر لفترة طويلة. قد تتجنب بعض الأماكن أو المواقف لمنع هذه المشاعر. أيضا قد تبدأ الأعراض خلال سنوات الطفولة، أو سن المراهقة، وتستمر حتى سن البلوغ.

ومن أمثلة اضطرابات القلق: اضطراب القلق العام، واضطراب القلق الاجتماعي (الرهاب الاجتماعي)، والرهاب المحدد، واضطراب قلق الانفصال. إلى جانب أنواع أخرى قد ترتبط بحالة صحية أو استخدام بعض المواد أو الأدوية. كما يمكن أن تُصاب بأكثر من اضطراب قلقي واحد.

قد ينتج القلق في بعض الأحيان عن حالة طبية تحتاج إلى علاج. وأيا كان شكل القلق لديك، قد يساعدك العلاج على التخلص من هذا الأمر.

أعراض اضطراب القلق 

تختلف الأعراض من شخص لآخر ومن نوع إلى آخر، لكن من أكثر الأعراض شيوعا:

  • الشعور المستمر بالتوتر أو الخوف أو القلق.
  • صعوبة السيطرة على الأفكار والمخاوف.
  • سرعة ضربات القلب والتنفس أو التعرق والارتجاف.
  • الشعور بالتعب أو الضعف.
  • صعوبة التركيز أو الانشغال المستمر بالأفكار المقلقة.
  • اضطرابات النوم.
  • اضطرابات المعدة أو أعراض جسدية أخرى.
  • تجنب المواقف أو الأماكن التي تثير القلق.

وقد تظهر بعض اضطرابات القلق في صورة نوبات هلع مفاجئة وشديدة، بينما يرتبط بعضها بمواقف محددة، مثل التفاعل الاجتماعي أو التعرض لمصدر معين للخوف.

ومن بين الأعراض التي تستحق الانتباه في سياق هذا المقال صعوبة التركيز والانشغال الذهني المستمر؛ لأنهما قد يؤثران في طريقة استقبال المعلومات ومعالجتها وتذكرها، وهو ما يقودنا إلى العلاقة بين القلق والذاكرة

دراسة علمية من المكتبية الوطنية للطب منشورة عن مراجعة وتحليل تلوي لعلم الأوبئة الجينية لاضطرابات القلق

أسباب القلق

العوامل التي قد تسهم في ظهور اضطراب القلق وتغيير المزاج:

لا يوجد سبب واحد يفسر الإصابة باضطرابات القلق، وإنما قد تنتج عن تداخل عدة عوامل تؤثر على قابلية الشخص للإصابة وظهور الأعراض، ومن أبرزها:

  • العوامل الوراثية: وجود تاريخ عائلي لاضطرابات القلق أو بعض الاضطرابات النفسية قد يرتبط بزيادة القابلية للإصابة. وتشير الدراسات العائلية والتوأمية إلى وجود مكون وراثي واضح، مع بقاء دور مهم للعوامل البيئية.
  • التجارب السلبية والصدمات: مثل سوء المعاملة، فقدان شخص قريب، أو التعرض لأحداث شديدة التوتر، خاصة عندما تحدث في مراحل مبكرة من الحياة.
  • الضغوط النفسية المستمرة: يمكن للأحداث المجهدة في الطفولة أو مرحلة البلوغ أن ترتبط بزيادة خطر بعض اضطرابات القلق، خاصة لدى الأشخاص الأكثر قابلية لها.
  • السمات الشخصية وطريقة الاستجابة للمواقف: بعض السمات المبكرة، مثل الميل إلى الخجل أو الانسحاب أو الحساسية الشديدة للتهديد، ارتبطت بزيادة خطر الإصابة ببعض اضطرابات القلق.
  • العوامل البيولوجية: قد تسهم الاختلافات في عمل الدماغ والجهاز العصبي والتفاعل بين الجينات والبيئة في ظهور اضطرابات القلق.
  • بعض الحالات الصحية والأدوية والمواد: قد ترتبط أعراض القلق أحيانًا بمشكلة صحية مثل اضطرابات الغدة الدرقية، أو ببعض الأدوية والمواد، ولذلك لا ينبغي افتراض أن كل أعراض القلق لها سبب نفسي
    اسباب-اضطراب-القلق
    اسباب-اضطراب-القلق

أسباب طبية للقلق

في بعض الحالات، قد تكون أعراض القلق مرتبطة بحالة صحية أو بتأثير بعض الأدوية أو المواد، وقد يكون القلق من العلامات الأولى للمشكلة الصحية. لذلك، خاصة عند ظهور الأعراض بشكل مفاجئ أو دون سبب واضح، قد يحتاج الطبيب إلى تقييم الحالة واستبعاد الأسباب الطبية.

ومن الحالات التي قد ترتبط بأعراض القلق:

  • أمراض القلب أو السكري.
  • اضطرابات الغدة الدرقية، خاصة فرط نشاطها.
  • بعض أمراض الجهاز التنفسي.
  • الألم المزمن وبعض اضطرابات الجهاز الهضمي.
  • استخدام بعض الأدوية أو التوقف عنها.
  • تعاطي بعض المواد أو التوقف عنها.

لذلك لا ينبغي افتراض أن القلق سببه نفسي دائما، خصوصا إذا ظهر فجأة أو ترافق مع أعراض جسدية جديدة.

علاج اضطراب القلق وتغيير المزاج

يعتمد العلاج على نوع اضطراب القلق وشدة الأعراض وتأثيرها على حياة الشخص.

وقد يشمل:

  • العلاج النفسي: ويعد العلاج السلوكي المعرفي من الأساليب المدعومة بأدلة علمية لعلاج عدد من اضطرابات القلق.
  • العلاج الدوائي: قد يصف الطبيب أدوية مناسبة للحالة، وفق نوع اضطراب القلق وشدة الأعراض والحالة الصحية للشخص.
  • تغييرات نمط الحياة: مثل تحسين النوم، وممارسة النشاط البدني، وتعلم تقنيات الاسترخاء، وقد تساعد على تخفيف الأعراض إلى جانب العلاج المناسب.

ويختلف العلاج من شخص لآخر، لذلك يحدد الطبيب الخطة الأنسب بعد تقييم الحالة

دراسة علمية من منظمة الصحة العالمية منشورة عن اضرابات القلق .

طرق الحد من اضطراب القلق وتغيير المزاج

لا يمكن منع اضطرابات القلق بشكل مؤكد، لكن يمكن تقليل بعض عوامل الخطورة وتعزيز عوامل الحماية من خلال:

  • تعلم مهارات التعامل مع الضغوط وتنظيم المشاعر والتكيف مع المواقف الصعبة.
  • الحفاظ على النشاط البدني المنتظم،  وتناول الطعام الصحي إذ تشير الأدلة إلى إمكانية أن يكون له دورا في الوقاية من اضطرابات القلق لدى البالغين.
  • الحصول على نوم منتظم وعادات يومية مستقرة.
  • تقوية الدعم الاجتماعي وعدم العزلة عند المرور بضغوط أو تجارب صعبة.
  • دعم الأطفال والمراهقين مبكرا من خلال تنمية المهارات الاجتماعية والانفعالية وتعليمهم طرقًا صحية للتعامل مع الضغوط.
  • طلب المساعدة عند استمرار الأعراض بدل ترك القلق يتفاقم ويؤثر في الحياة اليومية؛ فالاكتشاف والتدخل المبكران يساعدان على الوصول إلى الرعاية المناسبة. وتؤكد مراجعة الأدلة التي اعتمدت عليها فرقة الخدمات الوقائية الأمريكية وجود فائدة واضحة من علاج اضطرابات القلق، رغم محدودية الأدلة المباشرة حول فائدة برامج الفحص وحدها.

إضطراب القلق و تغيير المزاجطرق التعامل و التقليل من القلق

علاقة القلق بتغير المزاج

لا يقتصر تأثير القلق على الشعور بالخوف والتوتر، بل يمكن أن ينعكس أيضا على المزاج. فاستمرار الانشغال والضغط النفسي قد يجعل الشخص أكثر عصبية أو تهيجا وتقلبًا في حالته النفسية، وقد يصاحبه الشعور بالإرهاق أو فقدان المتعة والانسحاب من بعض الأنشطة.

كما أن القلق والاكتئاب قد يترافقان لدى الشخص نفسه، وتوجد بينهما علاقة متبادلة مع مرور الوقت، لذلك لا يعني تغير المزاج وحده أن الشخص يعاني من الاكتئاب. ويحتاج الأمر إلى النظر في طبيعة الأعراض ومدتها وشدتها وتأثيرها في الحياة اليومية

تأثير اضطراب القلق على التركيز والذاكرة

عندما يستمر القلق، لا يبقى الذهن منشغلا بالشعور بالخوف أو التوتر فقط، بل قد يستهلك جزءا من الموارد العقلية اللازمة للتركيز ومعالجة المعلومات والاحتفاظ بها مؤقتًا. فالانشغال المستمر بالأفكار والمخاوف قد يجعل من الصعب توجيه الانتباه إلى المهمة الحالية، خصوصًا عندما تكون المهمة تحتاج إلى قدر كبير من التركيز.

تأثير القلق على التركيز

قد يؤثر القلق المستمر على القدرة على التركيز من خلال:

  • انشغال الذهن المتكرر بالأفكار والمخاوف.
  • صعوبة متابعة القراءة أو أداء المهام التي تتطلب تركيزًا مستمرًا.
  • تراجع القدرة على معالجة المعلومات واتخاذ القرارات.
  • الشعور بالتشتت أو التشوش الذهني.
    القلق و تأثيره علي التركيز والذاكره
    اضطراب القلق و تغيير المزاج

دراسة من المكتبة الوطنية للطب منشورة عن الوظائف التنفيذية لدى الأفراد المصابين باضطراب القلق العام

تشخيص اضطراب القلق و تغيير المزاج

لا يعتمد تشخيص اضطراب القلق على وجود الشعور بالقلق وحده، وإنما يقوم على تقييم طبي ونفسي شامل يحدد طبيعة الأعراض ومدتها وشدتها، ومدى تأثيرها على الحياة اليومية، مع معرفة التاريخ النفسي والصحي للشخص. كما يساعد التقييم على التمييز بين أنواع اضطرابات القلق وبين حالات أخرى قد تتشابه معها في الأعراض.

وقد يتضمن التقييم:

  • معرفة طبيعة القلق والمواقف التي تثيره.
  • تحديد مدة الأعراض ومدى صعوبة السيطرة عليها.
  • تقييم الأعراض المصاحبة، مثل اضطراب النوم وصعوبة التركيز.
  • معرفة تأثير الأعراض في العمل أو الدراسة والعلاقات والحياة اليومية.
  • مراجعة التاريخ النفسي والطبي والأدوية والمواد التي قد تؤثر على الأعراض.
  • استبعاد بعض الأسباب الطبية أو الاضطرابات النفسية الأخرى عند الحاجة

متى يكون القلق اضطرابا؟

ليس كل قلق اضطرابا. يصبح الأمر أكثر أهمية عندما يكون القلق مفرطا أو مستمرا، يصعب التحكم فيه، ويسبب ضيقا واضحا أو يؤثر في قدرة الشخص على ممارسة حياته بصورة طبيعية.

وفي حالة اضطراب القلق العام تحديدا، تنظر المعايير إلى استمرار القلق المفرط وصعوبة السيطرة عليه، إلى جانب أعراض أخرى مثل صعوبة التركيز، والتعب، والتوتر، والتهيج واضطراب النوم؛ كما يُؤخذ في الاعتبار استمرار الأعراض وتأثيرها في الأداء اليومي.

الخاتمة

القلق قد يكون شعورا طبيعيا نمر به جميعًا، لكن عندما يستمر ويؤثر في التركيز والذاكرة والمزاج والحياة اليومية، يصبح من المهم فهمه بشكل أعمق وعدم الاكتفاء بتشخيص أنفسنا من خلال بعض الأعراض.

وفي سلسلة الصحة النفسية والعصبية، سنناقش خلال المقالات القادمة العديد من الاضطرابات النفسية، ونتعرف إلى أعراضها وأوجه التشابه والاختلاف بينها، حتى نمتلك وعيا أفضل بما نشعر به، ونعرف متى تكون الأعراض عابرة ومتى تستدعي طلب المساعدة المتخصصة.تابع مقالاتنا القادمة لتعرف نفسك أكثر، وتفهم صحتك النفسية بصورة أوضح.

المراجع

  Mayo Clinic (مايو كلينك)

(منظمة الصحة العالمية)

(المكتبة الوطنية للطب)

Related Posts

لا توجد نتائج.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Fill out this field
Fill out this field
الرجاء إدخال عنوان بريد إلكتروني صالح.
You need to agree with the terms to proceed

keyboard_arrow_up