نظام الطيبات ود. ضياء العوضي: ما قصته؟ وهل هو نظام غذائي جديد أم إعادة صياغة لأفكار قديمة؟

folder_openنظام الطيبات الغذائي
commentلا توجد تعليقات
ما قصة نظام الطيبات

خلال السنوات الأخيرة، ظهر اسم نظام الطيبات بصورة لافتة في المحتوى العربي المتعلق بالتغذية والصحة، وأصبح اسم الدكتور ضياء العوضي مرتبطا بهذا النظام بشكل مباشر.

لكن انتشار النظام صاحبه أيضا جدل واسع: ما الذي يقوله النظام فعلًا؟ ومن هو صاحبه؟ وهل “نظام الطيبات” حمية غذائية جديدة ابتكرها د. ضياء العوضي من الصفر، أم أنه جمع أفكارًا غذائية وصحية موجودة منذ سنوات طويلة ووضعها في إطار واحد أطلق عليه هذا الاسم؟

هذه الأسئلة هي نقطة البداية التي نحتاجها قبل أن نناقش لاحقًا البيض، والفراخ، والألبان، والخبز، والسكر، والصيام وغيرها من الأطعمة والقواعد التي يختلف حولها النظام مع أنماط غذائية أخرى.

من هو الدكتور ضياء العوضي؟

بحسب المصادر التي توثق سيرته، كان الدكتور ضياء الدين العوضي طبيبا مصريا، وعمل في مجال التخدير والرعاية المركزة وعلاج الألم، وارتبط اسمه لاحقا بالتغذية العلاجية وبطرح نظام الطيبات. وتذكر المصادر المنشورة عنه أنه درس الطب في جامعة عين شمس وعمل بها في المجال الطبي.

ومع الوقت، انتقل جزء كبير من اهتمامه العام من التخصصات الطبية التقليدية إلى الحديث عن الغذاء وعلاقته بالهضم والصحة والأمراض المزمنة، ومن خلال المحاضرات واللقاءات ومحتوى وسائل التواصل الاجتماعي أصبح لنظرياته الغذائية جمهور واسع.

وهنا يجب التفرقة بين أمرين:

المؤهلات الطبية للدكتور ضياء من ناحية، وبين صحة كل ادعاء غذائي أو طبي طرحه من ناحية أخرى.

فكون شخص طبيبا لا يجعل كل استنتاج يطرحه حقيقة علمية تلقائيا؛ كما أن تقييم أفكاره يجب أن يتم بالبحث في الأدلة العلمية الخاصة بكل ادعاء.

وهذه النقطة ستكون أساسية في السلسلة التي سنقدمها لاحقا.

من هو ضياء العوضي
من هو ضياء العوضي

ما هو نظام الطيبات؟

بحسب المصادر التي تشرح النظام، يقوم نظام الطيبات على فكرة رئيسية هي تقسيم الأطعمة إلى أطعمة يعتبرها النظام “طيبات” وأخرى يعتبرها “ممنوعات” أو “خبائث”، مع التركيز على نوعية الطعام بدلًا من الاعتماد بصورة أساسية على حساب السعرات. 

ومن القواعد التي تنسب إلى النظام:

  • تناول الطعام عند الشعور بالجوع.
  • عدم الاستمرار في تناول الطعام حتى الشبع الكامل.
  • الاعتماد على مجموعة محددة من الأطعمة.
  • استبعاد أطعمة أخرى يرى النظام أنها تسبب أضرارا أو عبئا على الجسم.
  • إدخال الصيام، ومنه صيام الاثنين والخميس والأيام البيض، ضمن نمط الحياة المقترح.

كما تعرض المصادر المرتبطة بالنظام قائمة واسعة من الأطعمة المسموح بها وأخرى الممنوعة، وبالتالي فإن النظام لا يقوم على تقليل كمية الطعام فقط، وإنما على إعادة تحديد ما يعتبره مناسبًا أو غير مناسب من الأساس.

وهذا ما يجعله مختلفا في الشكل عن أنظمة تعتمد أساسا على حساب السعرات أو توزيع البروتين والكربوهيدرات والدهون.

لماذا سمي “نظام الطيبات”؟

التسمية نفسها مرتبطة بفكرة الطيبات في الثقافة الإسلامية، ويستند الخطاب المرتبط بالنظام إلى مفهوم تناول الطيبات والابتعاد عن الخبائث، مع الاستشهاد بالنصوص الدينية المتعلقة بالطعام

لكن استخدام هذا المفهوم الديني في بناء نظام غذائي حديث لا يعني بالضرورة أن كل قواعد النظام نفسها وردت في النصوص الدينية.

وهنا توجد نقطة مهمة جدا سنعود إليها في المقالات القادمة:

هناك فرق بين الأصل الديني لفكرة الطيبات، وبين القواعد الطبية والغذائية المحددة التي وضعها النظام للأطعمة المختلفة.

فالسؤال العلمي عن منع البيض مثلا ليس سؤالا دينيا، وإنما:

ما الدليل العلمي على أن البيض يجب منعه؟

والسؤال نفسه ينطبق على الفراخ والألبان وغيرها.

نظام الطيبات
نظام الطيبات

هل نظام الطيبات نظام غذائي جديد تمامًا؟

ليس من الدقة القول إن جميع أفكار نظام الطيبات اختراع جديد لم يسبق إليه أحد.

فبعض المبادئ الموجودة فيه لها تاريخ طويل في التغذية والصحة، مثل الصيام، وتقليل الاعتماد على بعض الأطعمة المصنعة، والانتباه إلى إشارات الجوع والشبع.

بل إن أحد الشروحات الحديثة للنظام يذكر صراحة اعتماد النظام على الصيام الإسلامي، مثل صيام الاثنين والخميس والأيام البيض، إلى جانب الأكل عند الجوع وشرب الماء عند العطش. 

إذن هذه الأفكار كأفكار منفردة ليست جديدة تاريخيا.

لكن السؤال الأكثر دقة هو:

هل كان د. ضياء أول من جمع هذه الأفكار بهذا الشكل، وأعطاها اسم نظام الطيبات، ووضع لها قائمة محددة من الأطعمة المسموحة والممنوعة وتفسيرات خاصة بها؟

هنا يمكن القول إن نظام الطيبات يقدم باعتباره منهجا خاصا وضعه د. ضياء العوضي، وأن المصادر المرتبطة به تنسب إليه تأسيس النظام وصياغة قواعده. 

لكن لا أرى أن الأدلة التاريخية المتاحة حاليا تكفي لكي نقول إنه “اخترع علما غذائيا جديدا” أو أنه “مجرد إعادة تدوير لنظام قديم”.

والصياغة الأكثر أمانة:

نظام الطيبات منهج غذائي حديث نسبيا حمل اسما وصياغة خاصة وضعهما د. ضياء العوضي، لكنه يجمع داخله عددا من الأفكار والممارسات الغذائية التي كانت معروفة قبل ظهوره، إلى جانب تصنيفات وتفسيرات خاصة بالنظام نفسه.

ودي نقطة مهمة جدا؛ لأن الجديد ليس بالضرورة أن تكون كل مكونات الفكرة جديدة.

حيث أن بعض محتويات النظام غير مستحدثة بل هي منتشرة بالفعل مثل :

الصيام والأكل استجابة للجوع

الصيام ليس فكرة غذائية مستحدثة، بل أصبح خلال العقود الأخيرة موضوعا واسعًا للبحث العلمي، خصوصًا من خلال أنماط مثل الصيام المتقطع، وصيام اليوم البديل، وتقييد وقت تناول الطعام. وتوضح مراجعة منهجية وتحليل تلوي نشرا عام 2023 وشملا 17 تجربة عشوائية محكومة و1111 مشاركا أن تأثير الصيام المتقطع في الشهية والجوع والشبع تمت دراسته في تجارب بشرية متعددة. ولم تجد المراجعة دليلًا واضحا على أن الصيام المتقطع يختلف عن تقييد السعرات المستمر في تأثيره على الجوع أو الشبع أو الرغبة في تناول الطعام.

(دراسة علمية منشورة من المكتبة الوطنية للطب عن تأثير الصيام المتقطع على الشهية: مراجعة منهجية وتحليل تجميعي)

أما فكرة الاعتماد على إشارات الجسم الداخلية لتحديد موعد الأكل، مثل الشعور بالجوع والتوقف عند الشبع، فهي أيضا ليست فكرة خاصة بنظام الطيبات؛ فقد درست ضمن مفاهيم مثل “الأكل الحدسي” (Intuitive Eating) والأكل الواعي (Mindful Eating). وتهدف هذه الأساليب إلى تقليل الاعتماد على المحفزات الخارجية للأكل وزيادة الانتباه إلى إشارات الجوع والشبع الداخلية. لكن مراجعة منهجية للتجارب العشوائية وجدت أن الأدلة على تأثير هذه التدخلات في كمية الطعام وجودة النظام الغذائي كانت محدودة، ودعت إلى مزيد من الدراسات عالية الجودة قبل استخلاص استنتاجات قوية.

(دراسة علمية منشورة من المكتبة الوطنية للطب عن يزيد تناول الطعام في أوقات محددة من الشعور بالجوع لدى البالغين الذين يعانون من زيادة الوزن والسمنة: مراجعة منهجية وتحليل تجميعي للدراسات العشوائية المضبوطة)

أين تكمن خصوصية نظام الطيبات؟

خصوصية النظام لا تكمن فقط في القول تناول طعاما صحيا، فهذه فكرة موجودة في معظم المدارس الغذائية.

الأكثر تميزا هو القائمة التفصيلية للمسموحات والممنوعات، والتفسيرات التي يقدمها النظام لأسباب المنع أو السماح.

وهنا تبدأ المساحة التي تستحق البحث العلمي الحقيقي.

فعندما يقول النظام مثلا إن طعاما معينا:

  • يسبب عبئا على الجهاز الهضمي،
  • أو يسبب التهابا،
  • أو يؤثر في النوم،
  • أو يرتبط بأعراض نفسية،
  • أو يؤثر في الهرمونات،

فهذه لم تعد مجرد قاعدة غذائية.

بل أصبحت ادعاءات طبية قابلة للاختبار.

وهنا ستكون سلسلة المقالات القادمة مختلفة تمامًا لن نكتفي بشرح ما يقوله نظام الطيبات، ولن نحكم عليه مسبقا. سنأخذ كلام د. ضياء نفسه، ثم نبحث عن الدراسات العالمية التي تؤيده أو تخالفه.ونتحدث عن  كل الممنوعات والمسموحات ليس من وجهة نظرنا ولا من وجهة نظر د/ ضياء بل من الدراسات العلمية المثبتة لتؤيد أو ترفض مواضيع النظام المختلفة بدون ترويج أو نقد

لماذا أصبح نظام الطيبات مثيرا للجدل؟

لأن بعض الطروحات المنسوبة للنظام تتجاوز فكرة هذا طعام أفضل من ذاك، وتدخل في تفسير أسباب أمراض أو أعراض مختلفة.

وقد أشارت تغطيات صحفية حديثة إلى أن الجدل حول النظام وصل إلى مستوى مهني وطبي، مع نقل انتقادات تتعلق بتقديم بعض الآراء الطبية على أنها حقائق مثبتة علميا. 

وهذا لا يعني أن كل قاعدة في النظام خاطئة.

كما أنه لا يعني أن كل طعام يمنعه النظام ضار.

والعكس صحيح أيضا: وجود بعض المبادئ التي تتوافق مع نتائج بحثية لا يعني أن كل نظريات النظام أصبحت مثبتة علميا.

لذلك لا ينبغي أن يكون هدفنا في هذه السلسلة إثبات أن النظام “صحيح بالكامل” أو “خاطئ بالكامل”.

هدفنا أبسط وأصعب في الوقت نفسه:

نأخذ كل ادعاء ونضعه أمام الأدلة.

ماذا سنبحث في سلسلة نظام الطيبات؟

بعد هذا المقال التمهيدي، يمكن أن نبدأ بالأطعمة والقواعد الأكثر إثارة للاهتمام في النظام.

مثلا:

لماذا يمنع نظام الطيبات البيض؟

نأخذ كلام د. ضياء كما قاله، ثم نبحث:

هل البيض يسبب التهابا؟
البيض يرفع الكوليسترول؟
هل يجب منعه عن الجميع؟
وماذا تقول الدراسات الحديثة؟

لماذا يمنع الفراخ والبط والوز؟

نبحث في:

الهضم، السالمونيلا، العدوى، النوم، الكوابيس، القلق، ضربات القلب، البلوغ والدورة الشهرية.

وهنا بالفعل توجد ادعاءات كثيرة تستحق البحث كل واحدة على حدة.

ماذا عن الألبان؟

هل تسبب فعلا مشكلات هضمية لدى الجميع؟
ما الفرق بين عدم تحمل اللاكتوز وحساسية الحليب؟
وهل هناك سبب علمي لمنع جميع منتجات الألبان؟

وماذا عن السكر؟

هل يسمح به النظام؟
وما الفرق بين السماح بالسكر في إطار النظام وبين الأدلة العلمية المعروفة عن السكريات المضافة؟

وماذا عن الصيام؟

هنا نبحث في الصيام المتقطع، والصيام الدوري، وتأثيراته المحتملة على الوزن والتمثيل الغذائي، ونفصل بين ما تدعمه الدراسات وما يُنسب إلى النظام من فوائد أوسع.

وماذا عن التدخين

هل يسمح بيه النظام

هل يضيف جديد هل يري دكتور ضياء أن التدخين مفيد للصحة أم مضر

سلسلة نظام الطيبات
سلسلة نظام الطيبات

الخلاصة

نظام الطيبات هو منهج غذائي ارتبط باسم الدكتور ضياء العوضي، ويعتمد على تصنيف الأطعمة إلى مسموحة وممنوعة، مع قواعد تتعلق بالجوع والشبع والصيام ونوعية الطعام. وتصف المصادر المرتبطة به النظام باعتباره منهجا وضعه د. ضياء العوضي، بينما تتضمن مكوناته أفكارا غذائية أقدم من ظهور النظام نفسه. 

لذلك، الأدق ألا نصفه بأنه اختراع غذائي ظهر من فراغ، ولا بأنه مجرد نسخة من نظام قديم.

الأقرب إلى الدقة أنه منهج غذائي حديث حمل اسما خاصا وصياغة خاصة وقائمة محددة من المسموحات والممنوعات، وجمع بين ممارسات غذائية معروفة سابقا وبين تفسيرات وادعاءات خاصة به.

تابع المزيد من  مقالاتنا 

لماذا منع د. ضياء العوضي الفراخ والبط في نظام الطيبات؟ وهل تؤيد الدراسات العلمية هذا المنع؟

ماذا يأكل الطفل المصاب بالتهاب الحلق؟ أفضل الأطعمة والمشروبات لتخفيف الألم

التغذية الصحية للأطفال للحفاظ على النمو السليم: خطوات متكاملة ومثبتة علميا

ماذا يأكل الطفل أثناء نزلة البرد؟ دليل التغذية والسوائل أثناء المرض

Related Posts

لا توجد نتائج.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Fill out this field
Fill out this field
الرجاء إدخال عنوان بريد إلكتروني صالح.
You need to agree with the terms to proceed

keyboard_arrow_up