عملية استئصال اللحمية عند الأطفال: متى تكون ضرورية؟ وكيف تتم؟ وما فترة التعافي؟
folder_openدعم صحة الأطفال
commentلا توجد تعليقات

تعد عملية استئصال اللحمية (Adenoidectomy) من أكثر العمليات الجراحية شيوعا في طب الأنف والأذن والحنجرة لدى الأطفال، ورغم ذلك يشعر كثير من الآباء بالقلق عند اقتراحها، ويتساءلون:
- هل العملية ضرورية؟
- هل هي آمنة؟
- هل تؤثر في مناعة الطفل؟
- كم تستغرق فترة التعافي؟
- وهل يمكن أن تعود اللحمية مرة أخرى؟
في الواقع، تجرى هذه العملية منذ سنوات طويلة، وتتميز بنسبة نجاح مرتفعة عندما تجرى للحالات المناسبة، كما أن معظم الأطفال يعودون إلى أنشطتهم الطبيعية خلال فترة قصيرة.
في هذا المقال نستعرض دواعي العملية، وكيف تجرى، وما الذي يمكن توقعه قبلها وبعدها.
ما هي عملية استئصال اللحمية؟
استئصال اللحمية هو إجراء جراحي يهدف إلى إزالة اللوزة البلعومية المتضخمة الموجودة خلف الأنف، عندما تصبح سببا في مشكلات صحية لا تتحسن بالعلاج التحفظي.
وتجرى العملية تحت التخدير العام بواسطة طبيب متخصص في جراحة الأنف والأذن والحنجرة.
( دراسة علمية موثوقة منشورة من المكتبة الوطنية للطب عن عملية استئصال اللحمية)
متى يحتاج الطفل إلى استئصال اللحمية؟
لا يحتاج كل طفل مصاب بتضخم اللحمية إلى عملية.
ويوصي الطبيب بالجراحة عندما تكون الأعراض مستمرة أو تؤثر في صحة الطفل، ومن أهم الحالات:
1. انقطاع النفس أثناء النوم
إذا كان تضخم اللحمية يسبب توقف التنفس أثناء النوم أو الشخير الشديد المصحوب بصعوبة في التنفس، فقد تكون الجراحة الخيار الأكثر فعالية.
2. انسداد الأنف المزمن
عندما يعاني الطفل من انسداد دائم بالأنف مع التنفس من الفم رغم العلاج المناسب.
3. التهاب الأذن الوسطى المتكرر
خاصة إذا صاحبته سوائل خلف طبلة الأذن أو ضعف في السمع.
4. التهاب الجيوب الأنفية المتكرر
إذا تكررت الالتهابات ولم تتحسن بالعلاج الطبي.
5. فشل العلاج الدوائي
إذا استمرت الأعراض رغم استخدام العلاج المناسب لفترة كافية.

متى لا تكون العملية ضرورية؟
قد يوصي الطبيب بالمتابعة فقط إذا:
- كانت الأعراض بسيطة.
- كان الطفل يتنفس جيدا.
- لا يوجد انقطاع للنفس أثناء النوم.
- لا توجد مضاعفات في الأذن أو السمع.
- بدأت الأعراض تتحسن مع العلاج.
ولهذا لا يعتمد قرار العملية على حجم اللحمية فقط، بل على تأثيرها في الطفل.
كيف يستعد الطفل للعملية؟
قبل العملية، يجري الطبيب تقييما للحالة، وقد يشمل:
- مراجعة التاريخ المرضي.
- فحص الأنف والأذن والحلق.
- تقييم اضطرابات النوم إذا كانت موجودة.
- اختبار السمع عند الحاجة.
- طلب بعض الفحوصات قبل التخدير إذا رأى الطبيب ضرورة لذلك.
كما يطلب عادة الامتناع عن الطعام والشراب لعدة ساعات قبل موعد العملية وفق تعليمات الفريق الطبي.

كيف تجرى العملية؟
بعد تخدير الطفل تخديرا عاما:
- يفتح الجراح الفم باستخدام أدوات خاصة.
- يصل إلى اللحمية من خلال الفم دون أي شقوق خارجية.
- يزيل النسيج المتضخم باستخدام الأدوات الجراحية المناسبة.
- يتأكد من إيقاف أي نزيف بسيط.
- ينقل الطفل إلى غرفة الإفاقة حتى يستعيد وعيه.
وتستغرق العملية عادة بين 20 و40 دقيقة، وقد تختلف قليلا حسب الحالة والإجراء المصاحب.
هل توجد جروح خارجية؟
لا.
فجميع خطوات العملية تتم من خلال الفم، لذلك لا توجد غرز أو ندبات ظاهرة على الجلد.
هل يخرج الطفل في اليوم نفسه؟
في معظم الحالات، نعم.
إذا كانت حالة الطفل مستقرة بعد الإفاقة ولم تظهر أي مضاعفات، فيمكنه العودة إلى المنزل في اليوم نفسه.
أما إذا كان الطفل صغيرا جدا أو يعاني من انقطاع نفس شديد أثناء النوم أو أمراض أخرى، فقد يوصي الطبيب بالملاحظة لفترة أطول.
ماذا يحدث بعد العملية؟
من الطبيعي أن يعاني الطفل خلال الأيام الأولى من بعض الأعراض المؤقتة، مثل:
- ألم بسيط في الحلق.
- احتقان خفيف بالأنف.
- رائحة فم مؤقتة.
- صعوبة بسيطة في البلع.
- تغير بسيط ومؤقت في نبرة الصوت.
وغالبا ما تبدأ هذه الأعراض في التحسن تدريجيا خلال عدة أيام.
ماذا يأكل الطفل بعد العملية؟
ينصح الطبيب عادة بـ:
- الإكثار من شرب السوائل.
- تقديم الأطعمة اللينة سهلة البلع.
- تجنب الأطعمة الحارة أو شديدة السخونة في الأيام الأولى.
- تشجيع الطفل على تناول الطعام تدريجيا حسب قدرته.
ويجب الالتزام بتعليمات الطبيب، لأن التوصيات قد تختلف قليلا من حالة لأخرى.

متى يعود الطفل إلى المدرسة؟
يستطيع معظم الأطفال العودة إلى المدرسة خلال 5 إلى 7 أيام إذا تحسنت حالتهم، لكن قد يوصي الطبيب بفترة أطول في بعض الحالات.
كما يفضل تأجيل الرياضة والأنشطة البدنية المجهدة حتى يسمح الطبيب بذلك.
ما نسبة نجاح العملية؟
تعد عملية استئصال اللحمية من العمليات ذات نسب النجاح المرتفعة عند اختيار المرضى المناسبين.
ويلاحظ كثير من الآباء تحسنا واضحا في:
- التنفس عبر الأنف.
- الشخير.
- جودة النوم.
- التهابات الأذن الوسطى.
- التهابات الجيوب الأنفية.
لكن درجة التحسن تختلف من طفل لآخر حسب السبب الرئيسي للأعراض ووجود أمراض أخرى مثل حساسية الأنف.
هل للعملية مضاعفات؟
المضاعفات الخطيرة نادرة، لكن مثل أي عملية جراحية قد توجد بعض المخاطر المحتملة، ومنها:
- نزيف بعد العملية (وهو غير شائع).
- عدوى.
- تفاعل مع التخدير العام.
- استمرار بعض الأعراض إذا كان هناك سبب آخر مثل حساسية الأنف.
ويشرح الطبيب هذه المخاطر للوالدين قبل العملية ويجيب عن جميع استفساراتهما.
ما الذي لا تعالجه عملية استئصال اللحمية؟
رغم أن استئصال اللحمية قد يحسن انسداد الأنف والشخير وبعض مشكلات الأذن لدى الأطفال المناسبين للجراحة، فإنه لا يعالج كل سبب يمكن أن يؤدي إلى هذه الأعراض.
فإذا كان الطفل يعاني أيضا من حساسية الأنف، أو تضخم اللوزتين، أو زيادة الوزن، أو مشكلة أخرى في مجرى التنفس، فقد تستمر بعض الأعراض حتى بعد إزالة اللحمية.
ولهذا لا ينبغي اعتبار العملية حلا لجميع حالات الشخير أو انسداد الأنف، بل إجراءً يستهدف السبب الذي حدده الطبيب بعد تقييم الطفل.
هل تؤثر العملية في مناعة الطفل؟
تشير الدراسات الحالية إلى أن استئصال اللحمية لا يسبب ضعفا دائما في جهاز المناعة.
فاللحمية تؤدي دورا مناعيا في السنوات الأولى من العمر، لكن توجد أنسجة مناعية أخرى تقوم بالوظيفة نفسها، كما يصبح الجهاز المناعي أكثر نضجا مع تقدم الطفل في العمر.
ولهذا لا يُتوقع أن يؤدي استئصالها عند وجود داع طبي واضح إلى زيادة الإصابة بالعدوى على المدى الطويل.
(دراسة علمية موثوقة منشورة من المكتبة الوطنية للطب عن تضخم اللحمية الأعراض و العلامات)

هل يجب تأجيل العملية إذا كان الطفل مصابًا بنزلة برد؟
إذا كان الطفل مصابا بنزلة برد أو التهاب بالجهاز التنفسي قبل موعد العملية، يجب إبلاغ فريق التخدير والجراح. فقد يقرر الطبيب تأجيل العملية في بعض الحالات، خاصة إذا كانت الأعراض التنفسية واضحة، لأن سلامة التخدير تعتمد على الحالة التنفسية للطفل وقت الإجراء. ولا يعني وجود رشح بسيط بالضرورة إلغاء العملية، فالقرار يختلف حسب الأعراض وعمر الطفل وتقييم طبيب التخدير.
متى يجب التواصل مع الطبيب بعد العملية؟
يجب مراجعة الطبيب أو التوجه إلى الطوارئ إذا ظهر:
- نزيف من الفم أو الأنف.
- صعوبة في التنفس.
- ارتفاع شديد أو مستمر في درجة الحرارة.
- رفض تام لشرب السوائل مع علامات الجفاف.
- ألم شديد لا يتحسن بالأدوية الموصوفة.
الخلاصة
تعد عملية استئصال اللحمية من الإجراءات الآمنة والفعالة عند وجود داع طبي واضح، مثل انقطاع النفس أثناء النوم أو انسداد الأنف الشديد أو التهابات الأذن المتكررة.
ويتعافى معظم الأطفال خلال أيام قليلة، مع تحسن ملحوظ في التنفس والنوم وجودة الحياة، بينما لا تؤثر العملية عادة في كفاءة الجهاز المناعي على المدى الطويل.
اقرأ أيضا
- الدليل الشامل لتضخم اللحمية عند الأطفال.
- علاج تضخم اللحمية بدون جراحة.
- أعراض تضخم اللحمية عند الأطفال.
- هل تعود اللحمية بعد الاستئصال؟
- اللحمية وانقطاع النفس أثناء النوم.
- اللحمية والتهاب الأذن الوسطى.
المصادر العلمية
- Adenoidectomy in Children: What Is the Evidence and What Is its Role?
- Adenoid Hypertrophy—Diagnosis and Treatment: The New S2k Guideline.
- American Academy of Otolaryngology–Head and Neck Surgery (AAO-HNS).
قد يهمك أيضا
مكملات غذائية تعزز من صحة الطفل
مكمل غذائي لتقوية ودعم صحة المناعة
مكمل غذائي لتقوية ذاكرة الطفل وتحسين مهاراته العقلية
نشكركم لمتابعتنا على صفحاتنا الرسمية:
أيضا BESHEENY على منصة X تويتر.
أيضا BESHEENY على منصة pinterest.
